السيد عباس علي الموسوي
445
شرح نهج البلاغة
وما يحفظ نفسه من التعالي بان ركوبي فيه مذلة لك وفيه شيء من الزهو بالنسبة لي ولا يمكن القبول بذلك وأمره بالرجوع إلى منزله . . . 323 - وقال عليه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النّهروان : بؤسا لكم ، لقد ضرّكم من غرّكم ، فقيل له : من غرّهم يا أمير المؤمنين فقال : الشّيطان المضلّ ، والأنفس الأمّارة بالسّوء ، غرّتهم بالأمانيّ ، وفسحت لهم بالمعاصي ، ووعدتهم الإظهار ، فاقتحمت بهم النّار . اللغة 1 - البؤس : التعاسة الشدة والضيق . 2 - الإظهار : الغلبة . 3 - اقتحمت بهم : أدخلتهم . الشرح خاطبهم عليه السلام ليعظ السامعين من جهة ويبين خطأهم من جهة أخرى وقد دعا عليهم بالتعاسة وقد تعسوا بمخالفتهم وشق عصا المسلمين وقد بين من غرهم وأن من غرهم لم يكن خارجا عنهم ، لم يكن معاوية وابن العاص ولكنه الشيطان الذي وسوس في صدورهم فانحرف بهم سواء السبيل والأنفس الأمارة بالسوء وهي لشبهة علقت في أذهانهم في قضية التحكيم فرفعوا شعار التمرد وقالوا لا حكم إلا للهّ ثم أخذت تتحكم العقدة في نفوسهم وتمدهم بالمعصية وحب الظهور والاستعلاء فأوردتهم النار . . . 324 - وقال عليه السلام : اتّقوا معاصي اللّه في الخلوات ، فإنّ الشّاهد هو الحاكم . اللغة 1 - الخلوات : جمع الخلوة مكان الاختلاء أي الانفراد .